-->

الكاتب عباس الجبوري ...الدستور العراقي الجديد .. والصحافة الملتزمة

الدستور العراقي الجديد .. والصحافة الملتزمة


أ / عباس الجبوري 

 الصحافة الملتزمة هي المنبر الحقيقي للرأي المعبر عن حقيقة الفكر الحر وفي نفس الوقت، يملأ الساحة الصحفية المفتوحة بالثقافة النقدية والديمقراطية ، وهذا الانفتاح ليس إلا وسيلة لتربية المستهدفين على استيعاب الممارسة الديمقراطية، و بمضمونها الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي. تلك التربية التي يمكن اعتبارها الغائب الاكبر في الحياة العامة، بالرغم من الاستخدامات الالكترونية في المجالات المختلفة ً.
    و سعيا منا إلى مقاربة واقع الصحافة المعاصرةو الملتزمة بقضايا الوطن وشعبه و طليعته الطبقة الشعبية التي تنهل منمصير الصحافة الجادة. و في هذا الاتجاه، سنتناول مفهوم الصحافة، و مفهوم الصحافة الملتزمة، و الدور الريادي لتلك الصحاافة، و عوامل انحسارها، و دور جريدة الدستور العراقي الجديد كعلامة مستقبلية رائدة، في عالم الصحافة الاليكترونية، الملتزمة، المنفتحة على مختلف التوجهات الديمقراطية، و التقدمية، و العلمانية، سعيا إلى تحقيق أمل الجماهير الشعبية الكادحة، في تحقيق الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، و اعتبار (الدستور) صحيفة كل العراقيين، على اختلاف مكوناتهم و لغاتهم، و من أجل أن تقف وراء انتشار الوعي الحقيقي، في ربوع ارض الواقع الوطني والمهتمين في تطلعات التواصل الاجتماعي بشكل عام والقراء للجريدة بلهفة .و التعامل مع صحيفة الحوار المتمدن الإليكترونية، كواجهة اعلامية للجبهة الوطنية التقدمية و الديمقراطية العريضة. لتصير بذلك صحافة كل الديمقراطيين، و كل العلمانيين، واجهة اعلامية علمانية متميزة ... محاولين الاجابة على السؤال : ما العمل من اجل استعادة مكانة الصحافة الملتزمة ؟ و ما العمل من اجل دعم الصحافة الاليكترونية الملتزمة بقضايانا الادبية الاساسية والديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، و المتميزة بأدائها الجاد، و المسؤول، و الهادف ؟ و ما العمل من اجل حماية الصحافة الملتزمة و الاليكترونية المتميزة، حتى نصل إلى ضرورة العمل على دعم الصحافة المعبرة عن ارادة المواطن على جميع االمستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السيااسية، و حتى تلعب تلك الصحافة دورها الرائد في انبثاق وعي متقدم و متطور

مفهوم الصحافة :

فماذا نعني بكلمة الصحافة التي تملأ أسماعنا صباح مساء، و عبر وسائل الاتصال المختلفة، التي تعتبر الصحافة نفسها جزءا لا يتجزأ منها ؟
إننا عندما نرتبط بهذا المفهوم، نرتبط في نفس الوقت بوسيلة التعبير عن الرأي الفردي، و الجماعي، تجاه القضايا المطروحة على المستوى الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي، وطنيا، و قوميا، و على المستوى الدولي. 
و الصحافة، بطبيعة الحال، تعتبر الوسيلة الانجع، لاتاحة الفرصة أمام إمكانية التعبير عن الرأي، و العمل على إشاعته بين الناس، حتى يصير متداولا فيما بينهم، و حتى يقف وراء خلق حوار بينهم، حول القضايا موضوع إبداء الرأي، و اللجوء إلى الصحافة نفسها، من أجل اشاعة ذلك الحوار.و انطلاقا من هذه المهمة الموكولة إلى الصحافة، وسعيا إلى جعلها مهمة منجزة بامتياز، فإن مفهوم الصحافة يعني الوسيلة/المجال، الذي يمكن اعتماده، من قبل المؤسسين أو من قبل فرد معين يمتلك رؤى مميزة لإتاحة الفرصة أمام جميع المثقفين لاثارة مختلف القضايا، التي تهم المجتمع ومبدعيه وهي لذلك مجموعة من المنابر المتاحة أمام جميع المستهدفين بتلك الصحافة، من أجل التعبير عن الرأي الفردي، و الجماعي، و من أجل خلق رأي عام، حول مجمل القضايا المطروحة، يقف وراء تحقيق الوحدة الفكرية،أو السياسية، تجاه تلك القضايا، تلك الوحدة التي تكون دافعا أساسيا لإيجاد تواصل معين، وفي مستوى محدد، بين المتعاطين مع المنابر الصحفية، التي تفسح لهم المجال للتعبير عن رأيهم.و هذا المفهوم، و بهذا التصور الذي عرضناه، تبنته المؤسسة الصحفية المرموقه من خلال الكتور عبد الكريم الكاظمي مجسدا في جريدة الدستور العراقي الجديد ومن المتوقع أن ينسحب على مختلف المنابر الصحفية لتضييق حالة الصراع الطبقي، الذي تعرفه المجتمعات البشرية، والتي تدخل لصياغة مفهوم ضيق للصحافة، يرتبط بالتوجه التبعي السياسي، لطبقة اجتماعية معينة، يقوم حزبها أو أحزابها، باصدار صحف معينة، لا تعبر إلا عن وجهة نظر معينة، لا احترام فيها لمبدأ الاختلاف، أو للرأي الآخر، و بطريقة معبرة عن وجهة نظر يتعارض هع التوجه الديمقراطي أولطبقة تسعى إلى فرض استبدادها، على المجتمع، لتصير الصحافة بذلك وسيلة مجهضة للرأي الآخر، و محاصرته، و أداة لتدجين الناس في أفق فرض الاستبداد بهم على المستوى الاعلامي، من اجل الاستبداد بواقعهم الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي ،وهذه المسلكية هي التي تحرف المعنى الصحيح لمفهوم الصحافة.

فما هي السمات المميزة لمفهوم الصحافة الصحيح ؟

و من خلال طرحنا لمفهوم الصحافة، كما تصورناه، و كما يجب أن نعمل على تحقيقه نجد أن هذا التصور، يتحدد من خلال السمات المميزة للخط العام، سواء كانت هذه الصحافة موجهة او غير موجهة ، و سواء كانت الأحزاب المتبنية لتلك الصحافة ممثلة بخط فكري ملتزم ااو مؤسسة ثقافية او ادبيه ومن هذه السمات نجد :
1) أن الصحافة لا تكتسب مصداقيتها إلا من خلال الانفتاح على الجماهير من خلال تناولها لقضاياها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، حتى تستطيع أن تجد مخاطبا يهتم باستهلاك تلك الصحافة. و إلا فإنها إذا بقيت منحسرة داخل ما هو ضيق ستجد نفسها مع -مرور الايام- محاصرة جماهيريا، و ستضطر إلى التوقف، لعدم جدوى صدورها.
2) أنها تعرض الرأي، و تقبل في نفس الوقت بعرض الرأي الآخر، تكريسا لمبدأ الاختلاف، الذي يعتبر شرطا لديمقراطية الصحافة، حتى تترك للقارئ إمكانية الحكم، و الاختيار، او الرفض لرأي معين، من الاراء المعروضة، مما يكسب الجريدة قبولا، و تتبعا من قبل الرأي العام، الذي تبقى له الكلمة الاولى، و الاخيرة، في اعتبار صحافة معينة صحافة ديمقراطية، أو

أو غير ديمقراطية.

3) أنها تعمل على بث القيم الوطنية، و الإنسانية، وتأكيد اللحمة الوطنية في صفوف القراء، حتى تصير تلك القيم مرتبطة بالوجود البشري نفسه، تعبيرا عن الوجه الانساني للصحافة، و سعيا إلى تأكيد الانتماء الوطني، حتى تتجنب أن تصبح مخربة للكيان الانساني، و حتى يتأتى لها أن تتجنب الانحياز إلى خدمة جهات لا تخدم المواطنة الحقيقية.

4) انها تعتمد على التمويل الذاتي، للجهات التي تقف وراء اصدار تلك الصحافة، حتى لا يتم توجيهها إلى ما لا يتناسب مع المفهوم الصحيح للصحافة، التي تنفتح على الرأي، و الرأي الآخر. لأن الصحافة التي تمولها الدولة، لابد أن تكون رهن اشارة الدولة، و التي تمولها جهات خارجية، لابد و أن تكون رهن اشارة تلك الجهات، التي تحولها إلى بوق لها، ناطق باسمها، و مروج لأطروحاتها، و عامل على الدعاية لها، بين أفراد الشعب المستهدف بتلك الصحافة. و هو ما يقف قطعا، وراء إلغاء الرأي الآخر، ووراء انغلاق العديد من الصحف على نفسها. و لذلك كان التمويل الذاتي شرطا لاستقلال الصحافة، و انفتاحها على الرأي الآخر، ما لم يكن ذلك التمويل حقا قانونيا.

و بهذه السمات، و غيرها يمكن أن نقف على أن المفهوم الصحيح للصحافة، ما يجعل الحديث عن الصحافة، بمفهومها الصحيح ممارسة واعية و في عرف المشرفين على إصدار الصحف المختلفة قياسات قابلة للتطور في المجال الصحفي عموما .

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: