سمو الروح على المادة
أ عباس الجبوري
في الحقيقة إن الذي إستنهضني لكتابة هذا الموضوع هو الصديق الأديب حسين قباني كان معه نقاش وسجال فيما يخص مفردة السمو والروح وايهما أرقى . لقد حاولت الفلسفات بصورة عامة تعريف الإنسان ، سواء التي انحت منحى العلم أو التي نحت منحى الدين المجرد فكلا الرؤيتين اخفقتا في وضع صورة تعطي للإنسان الأعتبار الحقيقي ، إلا أن الرؤية الإسلامية له من خلال القرآن الكريم وضعت القيمة الفريدة للإنسان لتركيبه الذي يمثل كيانه وشخصيته المتميزة ، وﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﺤﻞ ﻣﻌﻀﻠﺘﻪ، ﺑﻤﺰﺝ ﻣﺬﻫﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ، ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﺩﻳﻨﺎ ﻣﺠﺮﺩﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﻬﺎ ﺣﺪ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﻤﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﻛﺎﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ.. ومن الواضح ان السمو الروحي يوجه الانسان حتى لا تنحرف فطرته، فإذا ما اغفل الانسان احد جوانب تكوينه اختل التوازن المطلوب، إشارة الى سياق تحقيق السمو الروحي يوجه الانسان حتى لا تنحرف فطرته،في تحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد الى ان المجتمع لا يتماسك الا من خلال التوازن في غذاء الروح والمادة واصلاح الدنيا مع الآخرة ، لكون
الانسان مادة وروح ولكل رغباته وحدوده التي لا يتعداها ويحقق الانسان التوازن بين متطلبات الروح وغرائز المادة ، فالقضايا المادية أصلاً مكفولة وما على الإنسان اليوم إلا أن يعي هذه الحقيقة فيأمر أهله بالصلاة ويصبر عليها «وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى» (طه – الآية 132)، سيطرة القيم المادية علي خراب الانسان والحضارة وجفاف جذور الأرض من النتاج الروحي والأخلاقي يقف الفيلسوف والكاتب والشاعر كأنبياء عرافون يتنبؤن عتبة الرؤيا الكونية الي بناء وإعادة اعمار الأرض الي ولادتها الطبيعية من الخصب ان تعتمر نتاجها الروحي من خلال التوازن بين عقل الحضارة البشرية وعلمانية انجازاتها الفكرية إلي الافتقار لتراثها الروحي، بعد أن أصبح الانسان أكثر جرأة من قابيل، إلا أن العلماء لهم نظرية أخرى (ان جذور الطب تصدر من القلب وان سبل العلاج الشافي نكتشفها عن طريق الحب الصادق) ولهذا، ودافشي رائد عصر النهضة وفنانها المبدع كان يوثق رسوماً من الحس المرهف بالجمال والحب والطبيعة وكانت دراساته للحشرات والنباتات قد ألهمته أعظم الكلمات الخالدة (يولد الحب العظيم من معرفة عظيمة بالأشياء التي يحبها والحب وليد المعرفة ويكون عميقاً بقدر ماتكون حياتهما وفق رغباتهم وان يتعايشا بقيادة واحدة كعصفورين مبتلان بماء الحياة تشع فيهما قلب الحضارة الروحية فكل ماانتجته الطبيعة من جمال ساحر لأنها أثمن فكرة رياضية يصل إليها الدماغ البشري) وتبقي الحضارة المادية التي اوصلتهما الي حالات معينة من التشنج الى انشاء خط ساخن من الرعب للعلاقات المسلطة اللامتكافئة الى العدم، تسقط فيها قيم الانسان والطبيعة، ولكن هناك من الصوت الجاذبي الذي يصل أسماعنا من خلال النقطة البيضاء للعبور الي العلاقة الروحية لتكون (خط الزمان) الفاصل بين الحياة والانسان الذي يبعث بحركته الى سمو التوالد فينا،بعيدا عن رؤس الجهالة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يمنحوها للفقراء الجياع، بعد ان اغرقت الاسواق بالفساد وبثلة من الانتهازيين الجدد الذين ابدلوا مواقفهم الانسانية بالمادة من اجل ان تحيا المادة واسقاط الحياة كبضاعة كاسدة ، ونحن متمسكين مرتبطين روحياً، كفراشة ملونة تحوم حول الورد ثم تغور الى اعماق الكون في كل لحظة نصغي الى نداءات اثيرية عبر السماء .
أ عباس الجبوري
في الحقيقة إن الذي إستنهضني لكتابة هذا الموضوع هو الصديق الأديب حسين قباني كان معه نقاش وسجال فيما يخص مفردة السمو والروح وايهما أرقى . لقد حاولت الفلسفات بصورة عامة تعريف الإنسان ، سواء التي انحت منحى العلم أو التي نحت منحى الدين المجرد فكلا الرؤيتين اخفقتا في وضع صورة تعطي للإنسان الأعتبار الحقيقي ، إلا أن الرؤية الإسلامية له من خلال القرآن الكريم وضعت القيمة الفريدة للإنسان لتركيبه الذي يمثل كيانه وشخصيته المتميزة ، وﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﺤﻞ ﻣﻌﻀﻠﺘﻪ، ﺑﻤﺰﺝ ﻣﺬﻫﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ، ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﺩﻳﻨﺎ ﻣﺠﺮﺩﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﻬﺎ ﺣﺪ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﻤﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﻛﺎﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ.. ومن الواضح ان السمو الروحي يوجه الانسان حتى لا تنحرف فطرته، فإذا ما اغفل الانسان احد جوانب تكوينه اختل التوازن المطلوب، إشارة الى سياق تحقيق السمو الروحي يوجه الانسان حتى لا تنحرف فطرته،في تحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد الى ان المجتمع لا يتماسك الا من خلال التوازن في غذاء الروح والمادة واصلاح الدنيا مع الآخرة ، لكون
الانسان مادة وروح ولكل رغباته وحدوده التي لا يتعداها ويحقق الانسان التوازن بين متطلبات الروح وغرائز المادة ، فالقضايا المادية أصلاً مكفولة وما على الإنسان اليوم إلا أن يعي هذه الحقيقة فيأمر أهله بالصلاة ويصبر عليها «وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى» (طه – الآية 132)، سيطرة القيم المادية علي خراب الانسان والحضارة وجفاف جذور الأرض من النتاج الروحي والأخلاقي يقف الفيلسوف والكاتب والشاعر كأنبياء عرافون يتنبؤن عتبة الرؤيا الكونية الي بناء وإعادة اعمار الأرض الي ولادتها الطبيعية من الخصب ان تعتمر نتاجها الروحي من خلال التوازن بين عقل الحضارة البشرية وعلمانية انجازاتها الفكرية إلي الافتقار لتراثها الروحي، بعد أن أصبح الانسان أكثر جرأة من قابيل، إلا أن العلماء لهم نظرية أخرى (ان جذور الطب تصدر من القلب وان سبل العلاج الشافي نكتشفها عن طريق الحب الصادق) ولهذا، ودافشي رائد عصر النهضة وفنانها المبدع كان يوثق رسوماً من الحس المرهف بالجمال والحب والطبيعة وكانت دراساته للحشرات والنباتات قد ألهمته أعظم الكلمات الخالدة (يولد الحب العظيم من معرفة عظيمة بالأشياء التي يحبها والحب وليد المعرفة ويكون عميقاً بقدر ماتكون حياتهما وفق رغباتهم وان يتعايشا بقيادة واحدة كعصفورين مبتلان بماء الحياة تشع فيهما قلب الحضارة الروحية فكل ماانتجته الطبيعة من جمال ساحر لأنها أثمن فكرة رياضية يصل إليها الدماغ البشري) وتبقي الحضارة المادية التي اوصلتهما الي حالات معينة من التشنج الى انشاء خط ساخن من الرعب للعلاقات المسلطة اللامتكافئة الى العدم، تسقط فيها قيم الانسان والطبيعة، ولكن هناك من الصوت الجاذبي الذي يصل أسماعنا من خلال النقطة البيضاء للعبور الي العلاقة الروحية لتكون (خط الزمان) الفاصل بين الحياة والانسان الذي يبعث بحركته الى سمو التوالد فينا،بعيدا عن رؤس الجهالة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يمنحوها للفقراء الجياع، بعد ان اغرقت الاسواق بالفساد وبثلة من الانتهازيين الجدد الذين ابدلوا مواقفهم الانسانية بالمادة من اجل ان تحيا المادة واسقاط الحياة كبضاعة كاسدة ، ونحن متمسكين مرتبطين روحياً، كفراشة ملونة تحوم حول الورد ثم تغور الى اعماق الكون في كل لحظة نصغي الى نداءات اثيرية عبر السماء .
اترك تعليقا:
